يعتبر هذا الكتاب بصيرة تكشف ما وراء الأقنعة، ونجد بين سطوره صدق يحاول ملامسة الواقع وفهم النفس البشرية، فيأتي ليسلط الضوء على استراتيجيات العلاقات والتواصل عبر مختلف المراحل التاريخية، محللا تطورها ومبينا أثر التحولات المجتمعية في تشكيلها.
يتبين من خلال هذا العمل أن ما يعيشه الإنسان اليوم ليس أزمة عابرة، بل هو نتيجة تراكمات نفسية وفكرية وسلوكية، انعكست على شكل أنماط متعددة من التفاعل، بعضها يفتقر إلى الوعي، وبعضها يتأثر ببيئة مضطربة في معاييرها، ومع ذلك، يبقى الإنسان قادرا على إعادة تشكيل طريقه، متى ما أدرك أن البداية الحقيقية لا تكون بتغيير الآخرين، بل بفهم نفسه أولا.
وبنهاية المطاف تبقى العلاقات مرآة لوعي الإنسان، فكلما أرتقى في فهمه أرتقت علاقاته، وكلما اتزن بداخله انعكس ذلك على طريقة تواصله مع الآخرين.